علي بن أبي الفتح الإربلي
475
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
أربعة آلاف ، فما أفلت منهم إلّاتسعة أنفس : رجلان هربا إلى خراسان إلى أرض سجستان « 1 » وبها نسلهما ، ورجلان صارا إلى بلاد عمّان وبها نسلهما ، ورجلان صارا إلى اليمن وبها نسلهما وهم الأباضيّة ، ورجلان إلى بلاد الجزيرة إلى موضع يعرف بالسنّ والبوازيج « 2 » وإلى شاطئ الفرات ، وصار آخر إلى تلّ موزن « 3 » . وغنم أصحاب علىّ عليه السلام غنائم كثيرة ، وقتل من أصحاب علي عليه السلام تسعة بعدد من سلم من الخوارج ، وهي من جملة كرامات علىّ عليه السلام فإنّه قال : « نقتلهم ولا يقتل منّا عشرة ، ولا يسلم منهم عشرة » . فلمّا قتلوا قال علىّ عليه السلام : « التمسوا المخدج » . فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام علىّ عليه السلام بنفسه حتّى أتى ناساً قد قتل بعضهم على بعض ، فقال : « أخّروهم » . فوجدوه ممّا يلي الأرض ، فكبّر علىّ عليه السلام وقال : « صدق اللَّه وبلّغ رسوله » . قال أبو الوضىء : فكأنّى أنظر إليه حبشي عليه قريطق إحدى يديه « 4 » مثل ثدي المرأة عليها شعرات مثل شعرات ذنب اليربوع . وهذا أبو الوضىء هو عبّاد بن نسيب القيسي ، تابعيّ يروي عنه هذا القول أبو داود في سننه كما قال « 5 » .
--> ( 1 ) سجستان - بكسر أوّله وثانيه - : ناحية كبيرة وولاية واسعة ، ذهب بعضهم إلى أنّسجستان اسم للناحية وأنّ اسم مدينتها زرنج ، وبينها وبين هرات عشرة أميال وثمانون فرسخاً ، وهي جنوبي هرات . ( معجم البلدان ) . ( 2 ) السنّ والبوازيج : مدينتان قرب تكريت على فم الزاب الأسفل حيث يصب فيدجله . ( معجم البلدان ) . ( 3 ) تلّ مَوزَن : بلد قديم بين رأس عين وسُروج وبينه وبين رأس عين عشرة أميال ، وهو بلد قديم يزعم أنّ جالينوس كان به ، وهو مبني بحجارة عظيمة سود . ( معجم البلدان ) . ( 4 ) في المصدر وم : « إحدى ثدييه » . في تهذيب الكمال : قال أبو الوضيء : « حبشي عليه ثُدَيّ قد طبق إحدى يديه مثل ثدي المرأة » . ( 5 ) سنن أبي داود : ج 4 ص 245 رقم 4769 . ورواه المزي في ترجمة عبّاد بن نسيب تهذيب الكمال : ج 14 ص 171 برقم 3101 ، وأحمد في المسند : ج 1 ص 139 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 2 : 298 .